لسبب ما، حال البشر كان دومًا أسير سؤال واحدٍ فريد من نوعه، مهما اختلفتْ الحقبة أو المكان، كيف لهم أن يتطوروا، وكيف يمكن لهذا الجنس أن يعلو في هرم الكائنات، وهذا السؤال لم يكن يتردد في عقول البشر أنفسهم فقط، بل في عقول أجناسٍ أخرى كانوا يرونهم في حالة هبوط متعمد، تهميش مقارنة بباقي المخلوقات، لقد آمنوا بأن هذا الكائن الضعيف الجاهل، بوسعه أي يبلغ مستوىً مختلفًا، مستوىً أعلى، إن منح فرصة، وحصل على ما يفتقده. لو عدتَ وأنا في دروب التاريخ، لوجدنا أن لا أحد امتلك يومًا إجابة هذا السؤال، فالحكاية التي وجدتُ لتجيب عنه، لم تكن سوى حبرٍ على صفحات سجلٍ لكارثة عظيمة خلقتْ، ليس بجهل البشر كما يصور لك ظنك، بل بسبب فضول الحكّام أنفسهم. تلك الفرصة الممنوحة للبشر، ما كانت إلا شكلًا جديدًا من أشكال العذاب، وحده من تجرّعه عرف الإجابة، لكنه ظل عاجزًا عن البوح بها، فقد كانت أكثر واقعية من أن تُصدّق.
ثم تمحور حلم تطوير البشرية حول سؤال وحيد آخر، هل العلم أم القوة ما يحتاجه البشر لكي يرتقوا، سؤال أكثر سخافة من السؤال الأول، ورغم أنَّ كلا الخيارين كانا وجهين لعملة واحدة غُمّستْ في نيران هذا العصر ذاتها، بداية كارثة، إلا أنَّ كل وجهٍ منهما رسم طريقًا مختلفًا للبشر في طوله ومساره، صُهر في قصة فريدة واضحة تعلمنا تأثير ذلك التغيير عليهم، وإن كانت هذه التجربة فاسدة حتى النخاع، وغير منطقية، وغير عادلة، تجربة غير علمية البتة، لوّثتها متغيرات من أجناس وقوى لا يمكن قياس تأثيرها، إلا أنني كذبتُ حين قلتُ إنها لم تمنحنا إجابة، بل إن كنتَ عاقلًا، أكثر كسلًا من خوض مغامرة مجهولة الوجهة، بشريًا من العصر الحديث، لربما أدركتها بنفسك قبل حتى أن تعلم أحداث هذه القصة، فالإجابة، ورغم ولادتها من رحم الخيال، كانت أكثر واقعية من أن تُصدّق، ولهذا السبب بالذات، لم تخطر على بال كائن، لقد رفضوا أن تكون إجابة بهذه البساطة هي ثمن تجربة بتلك العظمة.
> تنويه: تحتوي الرواية على بعض المعتقدات الخرافية أو الفلسفات الخاطئة التي يمكنك فقط تجنب التمعن فيها وما هي إلا لدعم عالم الرواية الخيالي وعكس وجهة نظر الشخصيات حوله. إن هذه القصة هي من نسج الخيال. كافة أسماء الشخصيات والمنظمات وما شابه وهمية. لا صلة للقصة بأي وقائع حقيقية قد تتشابه حدثت أو قد تحدث في لحظة ما.
> القصص تحتوي عدد معين من المشاهد، وهذه المشاهد مرقمة حسب ترتيبها في القصة وليس حسب وقوع أحداثها، ويتم تضمين كل مجموعة من المشاهد المتتابعة ضمن فصل داخل القصة. الفصل قد يتبع الفصل الذي قبله أو يعود في الأحداث إلى الماضي، وبهذا يكون ترتيب الأحداث الزمني حسب الفصول وليس المشاهد. كل فصل يحتوي على: العالم الذي تدور فيه الأحداث، وراوي يتم توضيحه، وملاحظة إضافية قد تسهل ترتيب الأحداث. مع العلم أنه يتم حذف أحد النقاط الثلاثة أحياناً، وحينها النقطة المحذوفة تكون مشتركة مع الفصل السابق وحذفتْ لعدم التكرار.