على ضفاف جزيرةٍ نائية، رسى يختٌ فاخر ناصع البياض بالقرب من شاطئها الرملي. كان هناك زوجان يسيران عبر ذلك الشاطئ الصغير باتجاه الغابة بملابسهما الفضفاضة، وكأنهما رسوا هنا بالخطأ، جاهلين تمامًا بما قد يُخبئه هذا المكان.
- عزيزي؟ أعرف أن حس المغامرة لديك مرتفع، ولكن قد يكون الداخل خطِرًا.
قالت الزوجة وهي تبعد إحدى أوراق الشجر الضخمة من طريقها، متعثرةً أحيانًا في الصخور أو الجذور، بينما كانت تلحق زوجها الذي كان متقدمًا عنها بخطوات بسيطة.
- ضياعنا في المحيط قد يطول، عزيزتي، لذا نحتاج لمؤن كثيرة، وهذه الجزيرة قد توفر لنا ذلك. كما أن لدي بندقية، كما تعلمين، وأبرع في استخدامها.
قال الزوج وهو يلتفت نحوها، ناظرًا بكل فخر نحو بندقيته الطويلة التي لمعت تحت ضوء الشمس، مظهرةً مدى نظافتها وعدم استخدامها المسبق.
- أعرف، ولكن ألا ترى أن هذه الجزيرة تبدو غريبة بعض الشيء؟.
قالت الزوجة، تنظر إلى السماء بتوجس نحو الضوء الخارج من فوهة البركان الضخمة في المنتصف. كان زوجها قد تابع سيره وهو يبحث عن بعض الأشجار التي قد تحمل ثمارًا، ولكن صوت تحطم شيء ما تحت قدمه جذب انتباهه.
كانت عظمة بيضاء، قديمة وهشة. رفع حاجبه قبل أن ينظر حوله، ليجد جمجمة بشرية بجانب العديد من العظام الأخرى. لم يدم الصمت طويلًا، فقد وصلت زوجته إلى مكانه لتصرخ برعب، قبل أن يغلق فمها بسرعة.
- يبدو أن هناك آكلي لحوم البشر في الجوار...
قال الزوج هامسًا لها، بينما اغرورقت عيناها بالدموع. ترك فمها لتتنفس بأنفاس ثقيلة خائفة.
- دعنا نغادر إذًا! بقاؤنا هنا انتحار.
- معك حق... أيًّا كان من تسبب بهذا، فهو بالتأكيد قريب.
قال هامسًا، ناظرًا حوله بعزم على العودة سريعًا. لكن القدر كان أسرع منهما، حيث انقض مخلوق أسود على الرجل بسرعة البرق، مطيحًا به بعيدًا عن أعين زوجته. صرخات الزوج قُطعت فجأة، مع آخر نفس له.
كان المخلوق مشغولًا بتمزيق لحم الرجل، بينما وقفت الزوجة مرعوبة، لا تستطيع الهرب ولا النظر. ثم نهض الوحش فجأة من فوق الجثة، ناظرًا نحوها بطرف عينيه السوداوين. وجهه كان أشبه بالضباع، لكنه مشوه، أقرب إلى مخلوقات مرعبة.
انخفضت الزوجة بسرعة لالتقاط البندقية التي سقطت من زوجها، تمسكت بها بقوة، لكن الوحش قفز عليها، مطيحًا بها أرضًا. فتح فمه المرعب الذي كشف عن أنياب عديدة. فجأة، انطلقت رصاصة من البندقية، مخترقة جسد المخلوق، الذي انهار على جسد الزوجة.
بجهد كبير، دفعت المخلوق الميت عنها. كانت تنزف من جرح عميق غُرس فيه الناب. ببطء وصعوبة، وصلت إلى اليخت، وركبته لتشغيل المحرك، عازمةً على الهروب. لكن بمجرد أن بدأ المركب في التحرك، خرج من الماء قرش عملاق بجسد ممزق وأعين مجوفة، ليبتلع المركب تاركا الفراغ خلفة لتعود عادت الجزيرة هادئة تمامًا… كأن شيئًا لم يحدث قط...