في غرفة صغيرة مضاءة بنور ابيضّ لطيف، جلست إليرا أمام مكتبها الخشبي الأبيض، تُحدق في الأوراق المتناثرة حولها قاطبةً حاجبيها وكأنها تبحث عن فكرة غير مألوفة.
شعرها البندقي المنسدل على كتفها تلاعبه نسمات الهواء الهادئة، وأناملها تَخُط حروف روايتها بحماس وشغف ممزوج بقلق خفيف، خشية أن تتوقف أفكارها.
في صراعها مع الكلمات انتصَرَتْ وأنهَت شيئًا يسيرًا منها ثم خطَّت المُسودةَ الأخيرة بنقطة لتُنهي صفحَتَها و تُغلِقَ الدفتَرَ بهدوء فتنهض مادةً ذراعيْها بتثاؤبٍ و ألمٍ طفيف "أخيرًا".
تنهدتْ إليرا بتعب لتُلقي نفسها على سريرها الفوضوي و تسحب البطانية لفوْقِها بإهمال فتنام بهدوء كطفلٍ عاشَ بسلامٍ حتى الآن.
مرَّت الساعاتُ بسرعة و هذا الصباح داعبَ نومها بنورِه لتفتح إليرا عينيها السوداوين فانسابَ ضوء الشمس ليرسم أشعة رقيقة على وجنتيها الحمراوين،
ذهبت للاستعداد لتسليم الرواية إلى دار النشر، وقفت أمام مرآتها المحاطة بـإطار ذهبي، مدَّت يدها الرقيقة للإمساك بـمشطها أبيض اللون، ثم مررته بين خصلات شعرها المتلألئة، ما إن انتهت من تسريح شعرها، حتى بدأت بوضع مساحيق التجميل الخفيفة لتبرز أنوثتها،
وارتدت قميصًا أبيضَ ناصعًا، وسترةً رسميةً قصيرة، بربطةِ عنقٍ أنيقة، وحلّة سفلى مرتبةَ الطيات.
لقد كان الحماس يملؤها، فلقد كانت اول رواية لها تُنشر
تتشوق لرؤية روايتها الأولى تتصدر!
ثمّ أمسكت بحقيبتها متوسطة الحجم لتضع بها كتابها المميز.
نزلت الدرَج كأنها تسابق الوقت
خرجت مسرعة لكي لا تتأخر على موعد تسليم الكِتاب
بينما هي تمشي في أحد الطرقات دخلت في زقاق مظلم ولم تخرج بعدها…