Ariatoon Logo
    الفصل0الأحد، ٣ أغسطس ٢٠٢٥

    في مكان لم يُعرف صباحه من ليله، وبين جدران حجرية عُلق عليها مشاعل خشبيةً لتضيء المكان الذي جلس فيه رجلٌ طاعنٌ في السن، حيث لم تخفَى بصمة قوته الجسدية من شبابهِ عن أحد، حتى وإن نُقشت تجاعيد الزمن على وجههِ.

    يجلس حوله بعض الفتية ممن ينتابهم الفضول عن العالم الخارجي، وذلك الحجر الدائري المضيء الذي يرونه فقط في الكتب ويدعى "بالقمر".

    كان يروي لهم ماحدثَ فقد عاصر ذاك الزمان حيث بدأ كل شيء!

    -حدث ذلك منذ وقت بعيد جدًا، كانت ليلة مُقمرة جميلة أضاءت القرية بأكملها. الجميع سعيد وحول النار الموقدة في منتصف الجلسة يتسامرونَ حتى حدثت الكارثة..

    نهض رجلٌ بشكل مفاجئ وأنظارهُ وجهت نحو القمرِ بأعينٍ جاحظة، يتحشرج بكلماتٍ صارخة أبت الخروج، ثم سقط أرضًا دون حراك. لكن المفجع لم يكن موته، بل موت الشخص الذي تبعهُ بطريقة مشابهه. انتشر الهلع بين الجميع، حتى صرخ أحدهم بصوتٍ يرتجف من الرعب: انهُ القمر! القمرُ هو السبب، لقد كان ينظر إليه!

    ازداد الخوف وبدأ الجميع يصرخ محذرًا من النظر إلى القمر وإلا سيكون حتفك الموت!

    وقتها اختبأ أهل تيهرا داخل بيوتهم ولم تفارق أعينهم الأرض لثانيةٍ طوال الطريق!

    لم يجرؤ أحد إلى النظر نحو السماء ليلًا بعد تلك الليلة حتى يومنا هذا.

    ومع ضجيج العقل الذي طغى على هدوء المكان تحدث أحد الفتية، والذي كان أكثرهم فضولًا بشأن القمر: جدي أليس من الممكن أن يكون موتهم صدفة؟

    ابتسم له الرجل المسن ثم قال: أنت محق بهذا السؤال نيل، لقد تساءل الكثير خلال هذه السنين الطويلة إن كان الأمر مجرد صدفةً بعد موت رجلين، ولكن قد مات شخصٌ ثالث مجددًا خلال أيام قصيرةٍ عندما خرج من بيته يتملكه الغضب. لم يُرى مجددًا سوى في الصباح وهو جثة هامدة قرب الغابة.

    تساءل أيضًا فتى أخر: إذا لمَ قرر الكثير العيش بالكهوف وترك منازلهم بما أن الصباح وقتٌ آمن وما يحدث يكون فقط بالليل!

    -لا أحد يعلم من سيكون التالي فإن نظرت للقمر اليوم ولم تمت، قد تنظر له اليوم التالي ولا ترى الحياة مجددًا، لم يرد أحد ترك الأمر للحظ فقرر الكثير العيش في الكهف الذي وجده سيث؛ حيث لا مجال لرؤية القمر وإن كان عن طريق الخطأ، أثناء هبوب رياح الليل وتشتت الخيام أو حتى من بين شقوق الخشب. تركنا وقت الصباح للصيد، وجمع الطعام، ولمَّا فتكَ بنا الجوع في أحد السنين بسبب قلة الصيد تغذينا على جميع المواشي التي كانت لدينا من غنمٍ وحتى الخيول.


    أنهى الرجلَ الحكيم حديثه، الذي خلف الخوفَ من القمر عند أولئك الأطفال الفضوليين، حيثُ ادركوا ماحولهم بين جدران الكهف، ولكن ليس الجميع فقد كان هناك طفلٌ بدأت قصتهُ من هذه الليلةِ بالذات!


    مقدمة
    التعليقات
    تحميل...