Ariatoon Logo
    الفصل0الاثنين، ٢٦ مايو ٢٠٢٥

    مقدمة: عن أي نجوم تتحدث؟


    حان وقت الإفصاح عن الكلمات التي في داخلي، شعور الضياع كان أفضل ما حظينا به داخل ذلك الكوكب، أو بالنسبة لي على الأقل، فمع كل خطوة خطوناها باحثين عن مخرج، كنا نحصد قصةً تواسينا وتمنحنا من العِبر ما نحتاجه، بل وتزين لنا عتمة الاستمرار. ربما لم يكن السقوط عشوائيًا كما ظننا في البداية، لربما كانت الرحلة نفسها هي القصة التي سنقدمها لكِ، يا أمنا الشمس.

    ما دفعني للتفكير بهذا الشكل هو أن تلك التجربة حملت في عُمق ثناياها إجابات كل الأسئلة التي راودتنا في الأعلى. لكن لم يهتم أحدٌ غيري بأمرٍ كهذا، لم يكترث أحدٌ بأي شيء إلا بمحاولة النجاة في الظلام والعودة إلى نوركِ، فهل كنا سابقًا بهذا التهور لنخرج في رحلةٍ من هذا النوع؟ بليدات المشاعر؟ عديمات الخبرة؟ لعل القصة ذاتها كانت تتساءل منذ البداية عن أي نجومٍ كنت أتحدث، عنا؟ لكننا لم نكن يومًا لائقاتٍ بتمثيل ذلك الدور، والآن، ها قد غادرنا، لم يعد لوجودنا أي أثر سوى حطام سفينة وهذه القصة التي تُركَت إرثًا للنجوم القادمة، لتُدرك أن العالم في الخارج يحمل معاني الحزن أيضًا، وأنه شديد الظلمة، أن العالم في الخارج ليس سوى حياة ضياع زاهية، وليس صاحبه بحال أفضل منكنّ في الأعلى، فربما تُدركن أنه حان الوقت للعودة إلى السماء دون جدال، فكتابة القصص ليست أكثر من عزاء طويل، ورثاء لا ينتهي، والكثير مما لا يجب نقله إلى سيدةٍ عليّة مثلها، عبركنّ أيتها النجوم، فعدن أدراجكن.

    عن أي نجوم أتحدث؟ إن كان هذا هو السؤال الذي طرحتِه عليّ يا قصتي، فهذا ما سأحاول الإجابة عنه في الصفحات القادمة. ورغم أني عاجزة عن التقاط الكلمات كالأنفاس، فقيرة بما يحتويه العالم، ضعيفة الجسد، واهية القوام، بسيطة العقل، وأسوأ من قد يُجيب عن أسئلة كهذه، إلا أن الإجابة كانت دومًا على طرف لساني، تنتظر لحظة خروجها، فهل أنتِ مستعدة لسماعها؟ هؤلاء النجوم هم نحن، وفقط نحن، لكن هذه الإجابة وحدها ليست كافية، حان الوقت لأخبركِ من كنا ومن أصبحنا، وهل سيكون حتى ذلك كافيًا؟ فجميع الإجابات بحد ذاتها ليست سوى ثرثرة تحكيها نجمة على وشك إخراج أنفاسها الأخيرة، علّ المعنى يتضح. كوهم حلم لم يكد يبدأ حتى انتهى كابوسًا، أو كدخان نار اشتعلت من تلقاء نفسها دون فاعل. بل وعلى قصتي أن تبدأ جنبًا إلى جنب مع قصصهم، وأظن أن خير بدايةٍ لي هي العودة من جديد إلى حادثة سقوط سفينتنا، لحظة بداية تسجيل قصة النجوم دون غيرها، والعودة بهم إلى لحظة هزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية، حين بدأت الحقبة الأخيرة تُسطّر، لعلنا في النهاية نجد الإجابة الكافية، فنقدمها لكِ أيتها القصة.

     

    وفي حقبة أخرى، مضت منذ زمن بعيد جدًا:

    وننقل إليكم في هذا المساء خبرًا عاجلًا، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم رسميًا عن فشل تجربة سابقة لتطوير قنبلة نووية. هذه التجربة، التي تمت إدارتها بسرية تامة في لوس ألاموس، كُشِفت تفاصيلها بالكامل بعدما تسربت بالأمس ملفات سرية تؤكد وجودها. معنا الآن مباشرةً على الهواء البروفيسور شارون. بروفيسور، من الواضح أن هناك الكثير من الجدل الدائر خلف الكواليس منذ لحظة صدور هذا الإعلان، خاصةً أنك كنت واحدًا من أبرز المشاركين في المشروع، بل من أشد المدافعين عن ضرورة نجاحه ودخول هذه القنبلة ترسانة الأسلحة الأمريكية قبل الجميع. رغم ذلك، وفي الفترة نفسها تقريبًا، انتقدت بشدة تطوير الاتحاد السوفيتي لقنبلة مماثلة، وحذّرت مرارًا من خطورتها على الجنس البشري ومن عواقب استخدامها الكارثية. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل كانت مخاوفك تلك نابعة من حقيقة الخطر الذي تُمثّله القنبلة النووية فعلًا، أم لأن السوفييت هم من نجحوا في تطويرها، وليس الولايات المتحدة الأمريكية؟

    > تنويه هام: هذه القصة هي من نسج الخيال. كافة أسماء الشخصيات والمنظمات وما شابه وهمية. لا صلة للقصة بأي وقائع حقيقية قد تتشابه حدثت أو قد تحدث في لحظة ما.

    > هذا النص هو إعادة إنتاج رسمية لكتاب (عن أي حياة تتحدث؟) الواقع في 600 صفحة و 138374 كلمة. الكتاب مسجل دوليًا تحت الردمك: (ISBN: 978-9950-8601-1-7). جميع الحقوق محفوظة للمؤلف أحمد ألف الرحى، والناشر مجموعة فرق فويد. لا يجوز إعادة إنتاج هذا النص أو نقله، أو إدراجه في أي نظام لتخزين المعلومات واسترجاعها بأي وسيلة كانت دون إذن كتابي مسبق من المؤلف والناشر.

    مقدمة: عن أي نجوم تتحدث؟
    التعليقات
    تحميل...