كان هناك قرية صغيرة منعزلة تختبئ بين سفوحٍ بيضاء غطّاها الشتاء القارص والثلج البارد في تلك الليلة ولد طفل ففرح والداه به حتى قضى الطفل الليل كله يبكي قضى الأب والأم أسبوعين يبحثان عن اسم "يحمل معنى جميل وفيه امل بعيد" اقترح الأب: "Hoios" رفضت الأم وقالت
"هل لهذا الاسم معنى حتى؟"
اقترحت الأم: "Arther" رفض الأب "اسم شائع" قالها وهو يقلب صفحات من كتاب قديم وعندها لمحت عيناه اسماً قد جذب نظره ولفت بصره ببسمه وأخيرًا... استقرّا على اسم واحد: "Fobios" بعد شهرٍ واحد وعندما فتح الأب كتاب المعاني، تجمّد وجهه وارتاب شعوره "خوف...؟ هل يعني اسم ولدنا معناه خوف؟" ظل كل من الأب والأم ينظران لبعضهما بخيبه ثم أغلقت الكتاب ببطء وهدوء الوقت قد مضى... والاسم قد بقي ففي تقاليدهم الاسم الأول المتفق يجب أن يظل ولا يتغير مهما يجب بعد عشر سنوات قد مرت... كبر فوبيوس وظهر شيء واحد يميّزه سوء الحظ الذي يثير الريبة والضحك في احد الايام كان فوبيوس يمشي مع والده في طريق طويل يتنهد الاب ويقول:سأذهب لبعض الوقت أرجو أن تنتبه على الدجاج ولا تبعد نظرك عنه يتقبل فوبيوس المهمة وهو مبتسم جلس على صخرة وهو يركز على الدجاج تركيز شديد وسط تركيزه يراه صاحبه ويقترب من فوبيوس وسأله عن سبب وجوده هنا يجاوب فوبيوس يجب "أن لا أبعد نظري عن الدجاج " يستغرب صديق فوبيوس ولكن يكمل كلامه "على اي حال يا فوبيوس...ما رأيك أن نلعب بعد هذا...فلقد وجدت شيئا في الغابه" يستغرب فوبيوس ويقول "وماذا يكون" يرد صاحبه "لن تدري حتى ترى بنفسك" يلتفت فوبيوس لصاحبه ويقول "إذن هل نلتقي عندما تصل للبيت" يبتسم صاحبه وهو مستلقي على الصخره "بالتأكيد فليس لدي أي شيء افعله حتى" "وبخصوص هذا قد أعدت قمر وصفة جديدة...يجب أن تجربها" يقول فوبيوس "هل الوصفه لذيذه" يسكت صاحبه للحظات دون كلمة
قال فوبيوس
"قمر تعد اكلات لذيذه لذا لا حاجه للكلام"
ضحك صاحب فوبيوس ضحكه صغيره عندها يقوم الصاحب من الصخرة ويذهب وهو يودع فوبيوس يتوقف للحظة ثم يقول وهو يضحك بخفة "لا تنسى أن تنتبه على مهمتك والدجاج" يتجمد فوبيوس فور سماع كلامه...عند النظر لمكان الدجاج لم يجد دجاجه واحده وسط تجمد فوبيوس ينظر الآب له ويتنهد وهو يضع يده على وجهه والخيبة قد ملئت وجهه وتعابيره مر من الوقت حتى أصبح الجو ليلاً جلس فوبيوس على الطاولة يحدّق في طبقة من الأرز وقطع صغيره من الدجاج بتوتر قال: "على الأقل...اكلنا دجاج اليوم بدل أن نأكل لاشيء " والده ينظر له بخيبة أكبر ثم قال: "لا بأس يا بني أعلم أنك لا تقصد " والأم تحاول أن تخفي ضحكتها من الموقف قالت أخته الصغيره وهي تكسر السكوت :أذن يا أخي سمعت بالوعود المطلقة من قبل؟ أستغرب فوبيوس ويقول:وعود مطلقه؟ تقول الأخت:هي وعود يجب تنفيذها مهما كلف الثمن... ومهما طال الزمن هذه الوعود تبني ثقة كبيرة وتجعل الثقة تطول وتطول يبتسم فوبيوس:على أي حال ربما يوما ما أستطيع أن أحقق أحد هذه الوعود بعد ثلاث سنوات... قال فوبيوس: "إذن يا أبي...ما رأيك أن نناقش موضوع سوء حظي" يرد الأب دون أن ينظر "انها مجرد مبالغة منك...اذا لم تصدقها لن تحدث لك" تمتم فوبيوس عندها -ربما- يلاحظ الأب ارتباك فوبيوس بنظره سريعه يقول بهدوء -إذن يا فوبيوس...سمعت أن ساحراً قد يأتي بعد يوم- -فما رأيك أن نرى في أمرك عنده- يبتسم فوبيوس ويهز رأسه بنعم حتى مضت الثواني كأنها ساعات حتى جاء اليوم يرى فوبيوس الساحر وترحيب الناس له وهو مستغرب من شعبيته يقول الأب عندها وسط الناس -ما رأيك بفحص ولدي...فلقد ألح علي وأريدك أن تطمئنه وضع يده على رأسه فصمت لثوانٍ... ثم قال بوجه مرتبك: "ابنك...ربما ملعون" بعدها... شعر فوبيوس بالراحة لأنه لم يكن يتوهم... وبالحزن لأنه تمنى أن يكون مخطئًا سأل الأب بخفوت:إذن...هل يمكنك إزالتها؟سأدفع لك ما تطلبه تجاهل الساحر كلام والد فوبيوس بوجه مرتبك يستغرب اب فوبيوس لكن يقول الساحر عندها -قد أنهيت زيارتي ويجب أن أذهب- وقد سارع الساحر بالخروج من القرية حتى امتلأ وجه والد فوبيوس بالاستغراب يهمس أحدهم -لماذا ذهب الساحر هكذا...هل أمر ذلك الطفل صحيح- يجيبه الاخر بصوت خافت -ربما...ولكن من الجيد أننا أبعدنا اولادنا عنه- بعد ساعات وفي تلك الليلة قال الأب: "فوبيوس...يجب أن تتعلم العيش بمفردك فهذا من شيم الرجال" قالت الأم بسخرية لطيفة: "صيغة جميلة لكلمة: أنا خائف من اللعنة" قال الأب بسرعة: "ليس هذا ما اقصده" فوبيوس سأل: "إذن...ما هي تلك الملابس الموجودة في الكيس؟" تلعثم الأب: "أ... كنت.. سأغسل هذه الملابس فهي متسخة جدا" وحتى مع موقفهم ضحكوا مع ضحكه فوبيوس... فوبيوس بعمر 14سنه... فوبيوس وهو مستلقي على شجرة وسط الزهور البيضاء في الحقل واخته ريم تتمشى بين الزهور وتلعب والنسيم هاديء حولهم يقول فوبيوس لأخته الصغيرة:هل وفيت بوعدي لك؟ ونحن الآن في الحقل...فما رأيك بأخيك؟ تشكره ريم وهي تجيبه:انت افضل اخ في العالم...احبك يا اخي وتكمل بالتجول بفرحه في حقل الزهور البيضاء يقول فوبيوس عندها:حسننا يا ريم ولكن انتبهي على نفسك...ولا تخربي الكثير من الزهور بالخطأ فقد أقنعت صاحب الحقل بصعوبة...وأنتي تعرفين حال لعنتي تجيب ريم وهي تصنع تاج من الورد:مع هذا تظل اخي الشخص الذي يساعد اهل القريه ببسمه حتى لو كانت عليك الف لعنه فوبيوس بأبتسامه:شكر- وقبل حتى أن ينهي شكره حتى ريم:والشخص الذي يخرب ممتلكات الناس ويوم الناس بهذه القرية السعيدة ويجعل يومهم بائس بأبتسامه يتنهد فوبيوس ويرجع لابتسامته تكمل ريم وتقول:لهذا انت تظل اخي وها أنت توفي بوعدك يقول فوبيوس:وهل تاج الورد هاذا لي تجيبه ريم وهي مبتسمه:لا لأمي... ريم:ولكن يوما ما ربما سيكون لك الشرف في ارتدائه لو قمت بوعد ثاني لي فوبيوس بتنهد:تعبت من وعودك ولكن لا بأس فأنتِ تستحقين كل وعد ريم:لا تتركني يا اخي فأنت اقرب شخص... بحياتي ولا اريدك ان تختفي فجأة ...اريد منك أن تبقى معي... يبتسم فوبيوس بصمت تكمل الاخت:فمن سوف ينفذ هذه الوعود غيرك انت يقول فوبيوس بابتسامه:إذن فهذه مصلحة لك ترد ريم:اذا كانت هذه نظرتك فأنا لا اوافق يقول فوبيوس بعدها "وما هوه اسمي" تجبه ريم بابتسامه -فابنوس- يتنرفز فوبيوس ولكن لا يقول شيئا حتى مرت الشهور العمر 15... كل يوم ويوم يعلو حظه بالسوء تتمشى أخته جنب والده ببسمه يستغرب فوبيوس ويقول: "نحن ذاهبون لجمع محصول التفاح وليس للعب" تقول له ريم -انا ذاهب لمساعدة أبي فما هو شأنك- يقول فوبيوس -هل هذه محاولة استفزاز- تبتسم أخته في وجهه وتقول -من يدري...يا فاميوس- وتختبئ ريم وراء والدها وسط نرفزة فوبيوس يقول الأب عندها -هل جئتم لمساعدتي ام لتزيدو صداع رأسي- يسارع فوبيوس في الكلام ويقول -كلامك صحيح يا والدي فلم تكف ريم عن الكلام- تقول ريم باستغراب -انا؟- ويبتسم فوبيوس بلا كلمة حالما يصلون يتسلق والد فوبيوس شجرة ويقول -ابتعدو عن الشجرة سوف ارمي بعض التفاح وعندها التقطته من الأرض- شجرة بعد شجره تقول ريم لأب -ما رأيك أن يساعدك فوميوس على حمل التفاح- يقول الأب -لا بأس- ويعطي فوبيوس ثلاث سلات ويحاول فوبيوس حملها بصعوبه تضحك ريم ولكن لم تدم ضحكتها حتى قال الاب -وانتي ايضا- يضحك فوبيوس دون كلمة حتى وصلوا البيت بشق الأنفس عندها تعد لهم الام حساء التفاح تقول ريم -لم اعد جائعه بعد كل هذا التفاح- أما فوبيوس فذهب ليأكل حتى ينتهي يومهم بسلام... في أحد الأيام كان الليل ثقيلًا... والهواء ساكنًا فقام أحد المزارعين وعيناه مُتعبتين يتمشى مع فانوس صغير في الطريقة للحقل -لم يجد شيئا- حالما يدير نظره يرى رجالًا يرتدون أقنعة وردآت سود ويمشون حول الحقول اشتد من الرهبة والخوف وهو يراهم يحرقون الحقل عندها حاول الهرب... حالما وصل للقريه عرف أن النيران قد سبقته وحرقت ما في حوله عندما يرجع لبيته بصعوبة تجمدت عيناه واسودت ملامحه ولده على الأرض بدون نفس... حضن الاب ولده بهدوء وعيناه باشرت بالبكاء لم يطل بكائه...لأن أحدهم كان ينتظره حتى انقطع اخر نفس لأب وهو يحتضن ابنه عندما كان المقنع ينظر لأب يباغته أحدهم بمنجل خاص بالمزرعة ويقطع يد المقنع لكن... لم يتحرك المقنع ولم يرتجف رجفه واحدة وبدون تردد يقتل المقنع المزارع الثاني ثم نظر المقنع ليده المقطوعة بدأت يده بالنزيف بشدة خرج بهدوء بدون رجفه ...النار التهمت المحاصيل البيوت الأطفال الذكريات... وبعد ساعات طويلة وصل فوبيوس وهو يحمل مجموعة من الأغصان ظلت نظراته مثبته وهو يحاول أن ينكر نفسه حتى قوه يداه بدأت بالزوال وأوقع الأغصان بدأ فوبيوس بالمشي ببطء وهو يرى السماء قد حاصرها الدخان لم يبكِ لم يغمض له جفناً كل جثة كان يتعثر بها كانت جزءًا منه وها قد احترقت وتحول لغبار عندما وصل إلى بيته والنار حوله مشتعلة بقوة لم يرى سوى انقضّاض السقف فوق المكان الذي تقف فيه أمه وأخته حاول الدخول وهو يركض... لكن النار والخشب أغلقو المخرج حاول أن يدفع الخشب المحاط للنار الذي سد المدخل ولكن لم يكسب شيئا سوى احتراق يديه حاول أن يدفع الخشبه أكثر وأكثر حتى زادت حروقه سوء بدء يضرب الخشب بقوه بيديه أكثر وأكثر...حتى بدأ جلده بالذوبان ...توقف للحظات... تمعن بيداه المحروقتين بعيون ثابتة... بدأ يتجول في محيط القرية ليبحث عن والده ثم وجده...ممددًا و مغروزً بخنجر في صدره ...بلا نفس ولا حركه... حاول أن يفيقه ولكن... لم يكن هناك فائدة -أخذ الخنجر المغروز فيه- حضن والده وهو منزل رأسه رغم ثبات وجه فوبيوس إلا أنه عينيه باشرت بالبكاء ونزلت دموعها على وجهه ولم يجد شيئًا يفعله... وقف فوبيوس مشى نحو النار ببطء عندها تزحلق من الطين ووقع في النار احترق جسد فوبيوس... عندها وقع في بركة ماء أطفأته نظر للخنجر طويلا بعيون ثابتة يقرب طرق الخنجر الحاد من رقبته عندما وصل لجلده وبدأ بالنزيف توقف ونظر لوالده... ثم جلس وهو ينظر للأسفل ولم يخرج من فمه كلمة حتى زاد شحوب وجهه وسواده مرت الساعات... هدأت النار... ولم يبق شيء سوى الرماد وقف فوبيوس أخيرًا وبدأ يتجول القرية حتى وجد رداء أسود قبعة وبعض وضمادات وكحول طبي يربط الضمادات في يداه المحترقتين ويقول بعدها:اسف وهو ينظر لأبيه وهكذا... بدأت رحلته...¿