# عين القارئ
## الفصل الأول
صوت المنبه يرن للمرة السادسة. أغمضت عيني بقوة، متمنياً لو أن الصوت يتوقف من تلقاء نفسه. مددت يدي بتثاقل نحو الطاولة الصغيرة بجانب سريري، فاصطدمت أصابعي بكومة من الكتب انهارت على الأرض مُحدثة ضجيجاً أضاف إلى صداعي.
"تباً..."
فتحت عيني أخيراً لأرى أشعة الشمس تتسلل من فتحة صغيرة بين الستائر المغبرة. كانت الساعة تشير إلى الثامنة وخمس عشرة دقيقة. تأخرت مرة أخرى.
نهضت متعثراً بين أكوام الكتب والملابس المتناثرة على أرضية شقتي الصغيرة. رائحة القهوة القديمة من الكوب المتروك منذ الأمس تملأ الغرفة، ممتزجة برائحة الورق القديم للروايات المكدسة في كل ركن.
اسمي هان جي-وو، ثمانية وعشرون عاماً، موظف عادي في شركة متوسطة الحجم لتطوير البرمجيات. لا شيء مميز في حياتي سوى عادتي في قراءة الروايات على الإنترنت حتى ساعات متأخرة من الليل. البارحة كنت أقرأ حتى الثالثة صباحاً، وها أنا أدفع الثمن الآن.
وقفت أمام المرآة المتسخة في الحمام. عيناي منتفختان من قلة النوم، وشعري الأسود مشعث في كل الاتجاهات. وضعت نظارتي السميكة التي تركت علامة حمراء على جانبي أنفي. بدت هيئتي منحنية قليلاً، نتيجة سنوات من الانحناء على شاشات الكمبيوتر والهواتف.
"لا وقت للاستحمام،" همست لنفسي وأنا أغسل وجهي بالماء البارد. كان المدير بارك قد حذرني بالأمس من التأخير مرة أخرى، وكنت أعلم أنه لا يطلق تهديدات فارغة.
ارتديت بنطالاً رمادياً وقميصاً أبيض، ربطت ربطة عنق زرقاء بسرعة، وأمسكت بحقيبتي. تناولت قطعة خبز جافة من المطبخ ووضعتها في فمي بينما كنت أتفقد هاتفي.
ثلاث إشعارات من تطبيق الروايات الذي أستخدمه. كان أحدها يقول: "تم تحديث الفصل الأخير من رواية 'عوالم متوازية'."
ابتسمت رغم التوتر. كنت أتابع هذه الرواية منذ ثلاث سنوات، وكنت على ما يبدو القارئ الوحيد لها. كانت رواية معقدة عن عوالم متداخلة وأبطال يكافحون ضد نظام كوني غامض. لم تكن شعبية أبداً، لكنني وجدت فيها شيئاً مختلفاً، عمقاً لم أجده في الروايات الأخرى.
"سأقرأها عندما أعود،" قلت لنفسي وأنا أضع الهاتف في جيبي.
فتحت باب شقتي، لأجد السيدة كيم يونغ-جا، جارتي العجوز، تكنس الممر أمام شقتها. كانت ترتدي ثوباً تقليدياً وتدندن أغنية قديمة. توقفت عن الكنس عندما رأتني.
"جي-وو، متأخر مرة أخرى؟" سألت بابتسامة دافئة. "لقد تركت لك بعض الكيمتشي أمام بابك بالأمس."
"شكراً لك، سيدة كيم." ابتسمت لها بامتنان. "سأتناوله الليلة."
"أنت نحيل جداً. يجب أن تأكل أكثر." هزت رأسها بقلق أمومي. "وتنام أكثر أيضاً. عيناك حمراوان مثل عيني قط ضال."
ضحكت قليلاً. "سأحاول. أعدك بذلك."
لم أخبرها أبداً أنني لا أحب الكيمتشي الذي تصنعه، فهو حار جداً بالنسبة لي. لكنها كانت تعاملني كابن لها منذ انتقلت إلى هذا المبنى قبل عامين، وكنت ممتناً لاهتمامها.
"هل سمعت عن الزلزال الصغير الذي حدث الليلة الماضية؟" سألتني وهي تستند على مكنستها.
"زلزال؟ لا، لم أشعر بشيء."
"كان خفيفاً جداً. لكن التلفاز قال إنه الثالث هذا الشهر." عقدت حاجبيها. "غريب، أليس كذلك؟"
أومأت برأسي وألقيت نظرة على ساعتي. "علي الذهاب الآن، سيدة كيم. سأراك لاحقاً."
"كن حذراً!" ناداني وأنا أركض نحو السلالم.
كانت محطة المترو مزدحمة كالعادة. أشخاص بوجوه متعبة يتدافعون للوصول إلى أعمالهم. وقفت في الزاوية، متشبثاً بأحد الأعمدة، محاولاً استعادة أنفاسي بعد الركض. نظرت حولي لأرى وجوهاً شاحبة تحدق في هواتفها أو تغفو قليلاً قبل يوم العمل الطويل.
فتاة صغيرة تقف مع والدتها بالقرب مني، تحدق في نظارتي بفضول. ابتسمت لها، فأخفت وجهها خلف معطف والدتها. تساءلت كم من هؤلاء الناس يعيشون حياة مثيرة خارج هذا الروتين. ربما كان أحدهم بطلاً خارقاً متخفياً، أو مسافراً عبر الزمن، أو شخصاً يخفي قدرات غامضة.
ضحكت من أفكاري السخيفة. هذا ما تفعله الروايات بعقلي. تجعلني أتخيل عوالم موازية حيث الحياة أكثر إثارة من الواقع المملّ.
وصلت إلى محطتي وخرجت مسرعاً نحو مبنى الشركة. كانت الساعة تشير إلى التاسعة وعشر دقائق. متأخر، لكن ليس بشكل كارثي.
دخلت المكتب لأجد زملائي منهمكين في أعمالهم. مررت بسرعة نحو مكتبي، آملاً ألا يلاحظني أحد.
"هان جي-وو، متأخر مرة أخرى."
التفت لأرى المدير بارك سونغ-هون يقف خلفي مباشرة، ذراعاه مطويتان على صدره، ونظرة استياء واضحة على وجهه. كان رجلاً في منتصف الأربعينيات، بشعر أسود بدأ الشيب يغزوه عند الصدغين، وبدلة أنيقة تخفي كرشاً صغيراً.
"آسف، سيد بارك." انحنيت قليلاً. "لن تتكرر."
"هذا ما قلته بالأمس، وقبل الأمس أيضاً." تنهد بإحباط، وخفض صوته. "أنت مبرمج جيد، جي-وو، لكن الانضباط جزء من العمل. لدينا اجتماع مهم في العاشرة. أريدك أن تجهز عرض المشروع الجديد."
"بالطبع، سأنتهي منه قبل الاجتماع."
أومأ برأسه وابتعد، تاركاً إياي أتنفس الصعداء. كان بارك قاسياً أحياناً، لكنه كان عادلاً. لاحظت أن يديه كانتا ترتجفان قليلاً وهو يبتعد. ربما كان يواجه ضغوطاً من الإدارة العليا.
جلست على مكتبي وفتحت جهاز الكمبيوتر. كان علي إنهاء العرض التقديمي في أقل من ساعة.
"يبدو أن ليلة أخرى من القراءة حتى الفجر؟"
رفعت رأسي لأرى تشوي مي-را، زميلتي في القسم، تبتسم لي وهي تضع كوباً من القهوة على مكتبي. كانت فتاة في الرابعة والعشرين، بشعر أسود طويل مربوط بشكل أنيق، وابتسامة دائمة على وجهها.
"شكراً لك، مي-را. أنت منقذتي."
"لا داعي للشكر." جلست على حافة مكتبي. "لكن يجب أن تهتم بصحتك أكثر، جي-وو. تبدو متعباً دائماً. ما الذي تقرأه هذه المرة؟"
"كنت أقرأ رواية مثيرة للاهتمام. وصلت إلى الفصل الأخير."
"أوه، هل هي تلك الرواية الغريبة التي لا يقرأها أحد سواك؟"
"نعم، 'عوالم متوازية'. الكاتب أنهاها أخيراً بعد ثلاث سنوات."
ضحكت مي-را. "أنت غريب الأطوار حقاً، جي-وو. لكن هذا ما يجعلك مميزاً."
"يا له من مشهد مؤثر. هل انتهيتما من هذه الدردشة اللطيفة؟ بعضنا يحاول العمل هنا."
التفتنا لنرى كانغ دو-هيون، أحد المبرمجين في فريقنا، ينظر إلينا باستياء من مكتبه المجاور. كان رجلاً في الثانية والثلاثين، بجسد رياضي وشعر قصير، وكان معروفاً بمزاجه السيئ وتعليقاته اللاذعة.
"آسفة يا كانغ العظيم،" ردت مي-را بسخرية. "لم ندرك أن صوتنا يعطل عبقريتك."
"فقط اخفضا صوتيكما،" تمتم وهو يعود إلى شاشته.
همست مي-را: "تجاهله. يبدو أنه استيقظ على الجانب الخطأ من السرير... كالعادة."
ابتسمت لها بامتنان. كانت مي-را الشخص الوحيد في المكتب الذي يتعامل معي بلطف حقيقي. الآخرون إما يتجاهلونني أو يسخرون من هوسي بالقراءة.
"علي العودة إلى العمل. سنتحدث لاحقاً." ابتعدت مي-را بخفة، تاركة عطرها الخفيف يملأ الهواء حولي.
بدأت العمل على العرض التقديمي، محاولاً التركيز رغم التعب. كان المشروع الجديد عبارة عن تطبيق لإدارة المهام، لا شيء مثير، لكنه كان مهماً للشركة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، مرت يون سو-آه بجانب مكتبي. كانت ترتدي بدلة أنيقة، وشعرها الأسود الطويل مربوط بأناقة. ألقت نظرة سريعة علي ثم تابعت طريقها دون أن تقول شيئاً.
تنهدت بصمت. كانت سو-آه تعمل في قسم التسويق، وكنت معجباً بها منذ انضمامها للشركة قبل عام. كانت ذكية وجميلة، لكنها باردة مع الجميع، خاصة معي. حاولت مرة التحدث إليها في حفلة الشركة، لكنها تجاهلتني بعد بضع كلمات مهذبة.
عدت إلى العمل، محاولاً طرد صورتها من ذهني. كان علي إنهاء العرض التقديمي قبل الاجتماع.
---
في وقت الغداء، أخذت شطيرتي إلى الكافتيريا الصغيرة في الطابق الأرضي من المبنى. كان المكان مزدحماً كالعادة، لكنني وجدت طاولة صغيرة في الزاوية. أخرجت هاتفي وفتحت تطبيق الروايات، متلهفاً لقراءة الفصل الأخير من "عوالم متوازية".
"هل تمانع إذا جلست هنا؟ كل الطاولات الأخرى ممتلئة."
رفعت رأسي لأرى فتاة تحمل صينية طعام. كانت ترتدي نظارات دائرية، وشعرها القصير يؤطر وجهها اللطيف. استغرقت لحظة لأتعرف عليها - كانت تشوي هاي-ين، الصيدلانية التي تعمل في الصيدلية المجاورة للمبنى.
"بالطبع، تفضلي." أشرت إلى المقعد المقابل.
"شكراً." ابتسمت وهي تجلس. "أنت تعمل في شركة البرمجيات، أليس كذلك؟ أراك أحياناً تشتري القهوة من المقهى المجاور."
"نعم، أنا هان جي-وو." فوجئت أنها لاحظتني من قبل.
"تشوي هاي-ين. أعمل في الصيدلية." مدت يدها لمصافحتي. كانت يدها دافئة ولطيفة. "ما الذي تقرأه؟ تبدو مستغرقاً فيه."
"أوه، إنها مجرد رواية على الإنترنت." شعرت بالحرج قليلاً. "تسمى 'عوالم متوازية'."
"حقاً؟" اتسعت عيناها بدهشة. "لم أكن أعلم أن أحداً آخر يقرأها! ظننت أنني القارئة الوحيدة!"
"أنت تقرأينها أيضاً؟" شعرت بدهشة مماثلة. "لكن التطبيق يقول إنني القارئ الوحيد."
"غريب." عقدت حاجبيها. "ربما هناك خطأ في التطبيق. أنا متابعة لها منذ البداية. أحب كيف يصور الكاتب العوالم المتداخلة."
"وكيف يتطور النظام تدريجياً،" أكملت بحماس. "والشخصيات معقدة جداً، خاصة البطل الرئيسي."
"نعم! وكيف أن القارئ هو المفتاح لكل شيء." ابتسمت هاي-ين. "لم أتوقع أبداً أن ألتقي بشخص آخر يقرأها."
شعرت بشيء غريب في تلك اللحظة. كان من المستحيل تقريباً أن نكون الاثنين الوحيدين اللذين يقرآن هذه الرواية المغمورة، وأن نلتقي هكذا بالصدفة. لكن قبل أن أتمكن من التفكير أكثر، لمعت شاشة هاتفي بإشعار جديد.
"تهانينا! أنت القارئ الوحيد الذي أكمل رواية 'عوالم متوازية'."
نظرت إلى الإشعار باستغراب. "هذا غريب. لم أقرأ الفصل الأخير بعد."
"ربما هو خطأ في التطبيق،" اقترحت هاي-ين. "أو ربما..." توقفت فجأة، وبدت وكأنها تفكر في شيء ما.
"ربما ماذا؟"
"لا شيء." هزت رأسها وابتسمت. "مجرد أفكار سخيفة. علي العودة إلى العمل الآن. كان من اللطيف التحدث معك، جي-وو."
"وأنا أيضاً." شعرت بخيبة أمل لرحيلها المفاجئ.
نهضت هاي-ين، لكنها توقفت للحظة. "جي-وو، هل تؤمن بالصدف؟"
"ماذا تقصدين؟"
"لا شيء محدد. فقط... كن حذراً اليوم، حسناً؟" ابتسمت ابتسامة غامضة ثم غادرت.
حدقت في ظهرها المبتعد، متسائلاً عما كانت تعنيه. ثم ظهر إشعار آخر على هاتفي:
"تم تفعيل بروتوكول القارئ. الإعداد جارٍ..."
حدقت في الشاشة بارتباك. ما هذا؟ هل كان هذا نوعاً من الألعاب التفاعلية التي يضيفها التطبيق؟
قررت تجاهل الأمر والعودة إلى المكتب. كان الاجتماع سيبدأ قريباً، وكان علي إنهاء العرض التقديمي.
---
في طريقي إلى المكتب، دخلت المصعد وضغطت على زر الطابق الخامس. كنت وحيداً حتى توقف المصعد في الطابق الثاني، ودخل رجل لم أره من قبل. كان طويلاً، يرتدي معطفاً أسود رغم حرارة الجو، وكانت نظراته غريبة.
وقف بجانبي مباشرة، رغم أن المصعد كان فارغاً. شعرت بعدم الارتياح، لكنني حاولت تجاهله.
"أنت القارئ، أليس كذلك؟" همس فجأة، دون أن ينظر إلي.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. "ماذا؟"
"القارئ الوحيد الذي أكمل الرواية." نظر إلي أخيراً، وكانت عيناه رماديتين بشكل غير طبيعي. "استعد. الأمور ستتغير قريباً."
توقف المصعد عند الطابق الثالث، وخرج الرجل دون أن يقول كلمة أخرى. وقفت مذهولاً، غير قادر على استيعاب ما حدث للتو.
عندما وصلت إلى مكتبي، كنت لا أزال مضطرباً. هل كان ذلك حقيقياً؟ أم أنني كنت أتخيل الأمر بسبب قلة النوم وكثرة القراءة؟
"جي-وو، هل أنت بخير؟" سألت مي-را بقلق. "تبدو شاحباً."
"أنا بخير، فقط... متعب قليلاً."
"الاجتماع سيبدأ بعد خمس دقائق. هل أنهيت العرض؟"
"نعم، نعم، انتهيت منه." فتحت الملف لإلقاء نظرة أخيرة عليه.
لكن شيئاً غريباً حدث. في زاوية رؤيتي، ظهرت نافذة صغيرة شفافة تعرض نصاً:
[مستوى القارئ: 1]
[المهارات المتاحة: عين القارئ (مغلقة)]
[السيناريو الحالي: غير نشط]
رمشت عدة مرات، معتقداً أنني أتخيل الأمر. لكن النافذة ظلت هناك. أغمضت عيني بقوة ثم فتحتهما، لكن النافذة لم تختف.
"جي-وو؟" كانت مي-را تنظر إلي بقلق متزايد. "هل أنت متأكد أنك بخير؟"
"نعم، نعم، أنا بخير." ابتسمت بتوتر. "هيا بنا إلى الاجتماع."
---
كانت قاعة الاجتماعات ممتلئة بالموظفين. جلست في أحد المقاعد الخلفية، محاولاً تجاهل النافذة الغريبة التي لا تزال معلقة في زاوية رؤيتي. كان المدير بارك يتحدث عن أهداف الشركة للربع القادم، بينما كنت أحاول التركيز رغم التشتت.
لاحظت أن سو-آه كانت تجلس في الجانب الآخر من الطاولة، تدون ملاحظات بتركيز. بجانبها جلس كانغ، يتظاهر بالاهتمام بينما كان يتصفح هاتفه تحت الطاولة.
"والآن، سيقدم لنا هان جي-وو عرضاً عن المشروع الجديد." أشار المدير بارك إلي.
نهضت بتوتر وبدأت في توصيل جهاز الكمبيوتر بجهاز العرض. بينما كنت أقوم بذلك، لاحظت أن النافذة الشفافة في زاوية رؤيتي بدأت تومض.
[تحذير: اضطراب وشيك في النظام]
[استعد للسيناريو الأول]
شعرت بقلبي يخفق بشدة. ما الذي يحدث؟
بدأت العرض التقديمي، محاولاً التحدث بثقة رغم اضطرابي الداخلي. "كما ترون في الشريحة الأولى، المشروع الجديد يهدف إلى تبسيط إدارة المهام للشركات الصغيرة..."
فجأة، اهتزت الأرض تحت أقدامنا. في البداية كان اهتزازاً خفيفاً، ثم أصبح أقوى.
"زلزال!" صرخ أحدهم.
وقف الجميع بذعر، متشبثين بالطاولة أو بأي شيء ثابت. كانت الزلازل شائعة في كوريا، لكن هذا كان مختلفاً. كان الاهتزاز يزداد قوة بدلاً من أن يخف.
"الجميع، تحت الطاولات!" صرخ المدير بارك، محاولاً الحفاظ على هدوئه رغم الخوف الواضح في عينيه.
لاحظت أن سو-آه كانت تساعد إحدى الموظفات المذعورات على الاختباء تحت الطاولة، بينما كان كانغ يحاول تثبيت خزانة الملفات التي كادت تسقط.
ثم توقف كل شيء فجأة. ليس فقط الزلزال، بل كل شيء. الأصوات، الحركة، حتى الهواء بدا وكأنه توقف.
نظرت حولي لأرى زملائي متجمدين في مكانهم، كأنهم تماثيل. حاولت التحرك، وبدهشتي، وجدت أنني الشخص الوحيد القادر على الحركة.
"ما الذي يحدث؟" همست لنفسي.
ثم سمعت صوتاً، صوتاً عميقاً يبدو وكأنه يأتي من كل مكان:
[تم تفعيل السيناريو الأول: "بداية النهاية"]
[جميع الشخصيات جاهزة]
[القارئ الكلي: هان جي-وو]
[بدء العد التنازلي: 10... 9... 8...]
شعرت بالذعر يتسلل إلى قلبي. كانت هذه الكلمات مألوفة. كانت بداية الفصل الأول من رواية "عوالم متوازية".
[... 3... 2... 1...]
[بدء السيناريو]
في تلك اللحظة، تحطمت النوافذ الزجاجية للقاعة، وعاد الزمن للحركة. صرخ زملائي بذعر بينما اندفع الهواء البارد إلى الداخل.
"ابتعدوا عن النوافذ!" صرخت بأعلى صوتي.
ركضت نحو النافذة المحطمة ونظرت إلى الخارج. كانت سماء سيول قد تحولت من زرقاء صافية إلى حمراء قاتمة. وفي وسط السماء، ظهرت كلمات عملاقة يمكن للجميع رؤيتها:
[مرحباً بكم في "عوالم متوازية"]
[البقاء للأقوى]
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. كانت الرواية التي قرأتها لسنوات تتحول إلى واقع، وكنت أعلم ما سيحدث بعد ذلك. كنت أعلم أن العالم كما نعرفه قد انتهى للتو.
"ما هذا الهراء؟" صرخ كانغ، وهو ينظر إلى السماء بذهول. "هل هذا نوع من العرض الضوئي؟"
"لا..." همست سو-آه، وقد شحب وجهها. "هذا شيء آخر تماماً."
في وسط الفوضى، لمحت مي-را تختفي عبر باب الطوارئ بطريقة غريبة، كأنها كانت تعرف ما سيحدث.
فجأة، بدأ المبنى يهتز مرة أخرى، هذه المرة بشكل أكثر عنفاً. سقطت قطع من السقف، وبدأت الجدران تتشقق.
"المبنى سينهار!" صرخت. "علينا الخروج الآن!"
"كيف تعرف؟" سألتني سو-آه بنظرة مشككة.
لم يكن لدي وقت للشرح. "فقط ثق بي. لدينا دقائق معدودة."
ظهرت رسالة جديدة أمامي:
[مهمة جديدة: النجاة من انهيار المبنى]
[المكافأة: نقاط خبرة + مهارة جديدة]
[الوقت المتبقي: 3 دقائق]
[شخصيات للإنقاذ: اختياري]
نظرت حولي بسرعة. كان هناك حوالي عشرين شخصاً في الغرفة، جميعهم مذعورون ومرتبكون. كنت أعلم أنه وفقاً للرواية، معظمهم لن ينجو.
صراع داخلي اجتاحني. هل أهرب بنفسي وأضمن نجاتي؟ أم أحاول إنقاذ أكبر عدد ممكن؟
"سلالم الطوارئ في الجانب الشرقي!" صرخت أخيراً. "الجميع، اتبعوني!"
قدت مجموعة صغيرة - سو-آه، كانغ، المدير بارك، وبضعة آخرين - نحو مخرج الطوارئ. كان الممر مليئاً بالغبار والحطام، والأضواء تومض بشكل متقطع.
"كيف عرفت أن المبنى سينهار؟" سألني كانغ بينما كنا نركض.
"لا وقت للشرح الآن." تجنبت النظر إليه. "فقط استمر في الركض."
وصلنا إلى سلالم الطوارئ، لكن الباب كان محشوراً. حاول كانغ فتحه بقوة، لكنه لم يتحرك.
"ابتعد." دفعته سو-آه جانباً، وأخرجت مفتاحاً غريباً من جيبها. "هذا مفتاح الطوارئ. يفتح جميع الأبواب."
نظرت إليها بدهشة. "كيف حصلت على هذا؟"
"لست الوحيد الذي يملك أسراراً، جي-وو." نظرت إلي بنظرة غامضة وفتحت الباب.
بدأنا النزول بسرعة عبر السلالم، بينما كان المبنى يهتز بشكل متزايد. سقطت قطع من الجدران، وكان الغبار يملأ الهواء.
"أسرعوا!" صرخت. "لم يتبق لنا وقت!"
وصلنا إلى الطابق الأرضي، وركضنا نحو المخرج الرئيسي. كان الشارع خارج المبنى في حالة من الفوضى التامة. الناس يركضون في كل اتجاه، والسيارات متوقفة وسط الطريق، والسماء الحمراء تلقي ظلالاً غريبة على كل شيء.
بمجرد خروجنا من المبنى، انهار خلفنا مباشرة، مثيراً سحابة هائلة من الغبار والحطام. سقطنا على الأرض، نحمي رؤوسنا من الشظايا المتطايرة.
عندما هدأ الغبار قليلاً، نظرنا إلى ما كان ذات يوم مبنى شركتنا. لم يتبق منه سوى كومة من الأنقاض.
"كيف عرفت؟" سألتني سو-آه مرة أخرى، عيناها تخترقان عيني. "كيف عرفت أن المبنى سينهار بالضبط؟"
قبل أن أتمكن من الإجابة، ظهرت رسالة جديدة أمامي:
[مهمة مكتملة: النجاة من انهيار المبنى]
[المكافأة: +100 نقطة خبرة]
[مهارة جديدة مفتوحة: عين القارئ (المستوى 1)]
[يمكنك الآن رؤية مصير الشخصيات القريبة منك]
نظرت إلى سو-آه، وللمرة الأولى، رأيت نصاً يظهر فوق رأسها:
[يون سو-آه]
[المستوى: 3]
[القدرة الخاصة: غير معروفة]
[المصير المحتمل: ???]
ثم نظرت إلى كانغ:
[كانغ دو-هيون]
[المستوى: 2]
[القدرة الخاصة: غير معروفة]
[المصير المحتمل: الموت في السيناريو الثاني]
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. كنت أستطيع رؤية مصير الناس. كنت أعرف من سيموت ومن سينجو.
"جي-وو؟" كانت سو-آه تنظر إلي بقلق. "هل أنت بخير؟"
أغمضت عيني للحظة، متمنياً أن أستيقظ من هذا الكابوس. لكن عندما فتحتهما، كان كل شيء كما هو. العالم الذي أعرفه كان يتغير أمام عيني، وكنت الشخص الوحيد الذي يعرف ما سيحدث.
"لا، لست بخير." نظرت إليها مباشرة. "لكنني سأخبرك بكل شيء. فقط... ليس الآن. ليس هنا."
نظرت مرة أخرى إلى السماء الحمراء، وتذكرت الكلمات الأخيرة في الفصل الأول من الرواية:
"وهكذا بدأت اللعبة، لعبة البقاء في عوالم متوازية. وكان القارئ الوحيد هو الأمل الأخير للبشرية."
لم أكن أعلم لماذا أصبحت جزءاً من هذه الرواية، أو كيف تحولت إلى واقع. لكنني كنت أعلم شيئاً واحداً: كنت القارئ الوحيد الذي أكمل الرواية، وكنت أعرف كل ما سيحدث.
السؤال الآن: هل سأستخدم هذه المعرفة لإنقاذ نفسي فقط، أم سأحاول تغيير النهاية المأساوية التي قرأتها؟
وبينما كنت أفكر في هذا السؤال، لمحت شكلاً مألوفاً يقف بعيداً، يراقبنا. كانت هاي-ين، الصيدلانية التي تحدثت معها في وقت سابق. كانت تنظر إلي مباشرة، وعلى وجهها ابتسامة غامضة.
فوق رأسها، رأيت نصاً مختلفاً تماماً:
[تشوي هاي-ين]
[المستوى: ???]
[القدرة الخاصة: ???]
[المصير المحتمل: مؤلف "عوالم متوازية"]
عالمي كما عرفته قد انتهى. واللعبة قد بدأت للتو.