"أين أنا؟ ما هذا الألم الذي يحدث في رأسي؟!" صرخ مالك بصوت عالٍ،
لكنه لم يجد من يسمعه. كان الألم يشبه طعنات سكين في رأسه، يزداد حدة مع كل نبضة. حاول فتح عينيه، لكن الضوء الساطع جعله يغلقها مرة أخرى. شعر بيد باردة تلامس جبينه، ثم سمع همسات غريبة حوله.
عندما حاول التركيز، رأى أشخاصًا يرتدون ملابس قديمة من الكتان، عليها رموز فرعونية غريبة. كانوا يتحدثون بلغة لم يفهمها، لكنها بدت وكأنها تزيد من ألمه كلما سمعها. حاول النهوض، لكن جسده كان ثقيلًا، وكأنه محاصر في حلم غريب.
فجأة، ظهر شخص من العدم. كان يرتدي قناعًا يشبه الصقر، وله أجنحة كبيرة تلمع تحت الضوء الخافت. نظر إلى مالك بعيون حادة، وكأنه يقرأ أفكاره. قبل أن يتمكن مالك من قول أي شيء، شعر بموجة من الدوار تغمره، ثم فقد الوعي تمامًا.
الصحوة
استيقظ مالك على صوت هادئ يناديه. فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه مستلقيًا على سرير من القش في غرفة مظلمة، تضيئها شموع متفرقة. أمامه وقف شخص طويل القامة، يرتدي رداءً أبيضًا بسيطًا، لكنه يشع بوقار غريب.
"أهلاً، مالك. هل تعلم من أنا؟"
سأل الرجل بصوت عميق، لكن مالك لم يفهم الكلمات. كانت اللغة غريبة، وكأنها من عالم آخر.
"أنا... لا أفهم..."
همس مالك، وهو يحاول الجلوس.
ابتسم الرجل، ثم همس بكلمات غير مفهومة. فجأة، تغيرت اللغة التي يتحدث بها، وأصبحت عربية واضحة.
"اعتذر، أعتقد أنك الآن تفهم ما أقول."
مالك نظر إليه بدهشة. "نعم، الآن أفهم. لكن... من أنت؟ وأين أنا؟"
كان الرجل يشع بهيبة غريبة، وكأنه ليس مجرد شخص عادي. نظراته كانت ثاقبة، وكأنه يعرف كل شيء عن مالك دون أن يتحدث.
"هل تعلم من أنا؟"
سأل الرجل مرة أخرى.
"لا... لا أعلم من أنت."
جاوب مالك بتردد.
"أنا حورس، وأنت من أحفادي."
مالك وقف مكانه، مشدوهًا. كلمات الرجل كانت كالصاعقة. حورس؟ أحفاده؟ هل هذا حقيقي؟ أم أنه ما زال يحلم؟
"حورس؟ مثل... الإله حورس؟"
سأل مالك، وهو يحاول استيعاب الموقف.
ابتسم حورس بهدوء. "نعم، أنا حورس. ولست إلهًا، بل مجرد شخص مثلك، لكنني أمتلك قوى خاصة. وأنت، مالك، لديك نفس القوة في دمك."
مالك شعر بالدوار مرة أخرى. كل شيء حوله كان غريبًا: الغرفة، الرموز على الجدران، وحتى الهواء الذي يتنفسه.
"لكن... كيف؟ لماذا أنا هنا؟"
سأل مالك، وهو يحاول التركيز.
"لأن الوقت حان لكي تتعلم الحقيقة. العالم الذي تعيش فيه الآن في خطر، وسيث وأبو بيس يعودان. أنت الوحيد الذي يمكنه إيقافهم."
مالك شعر بقلق متزايد، لكن قبل أن يتمكن من الاستفهام أكثر، شعر بظل داكن يقترب من النوافذ. همس حورس بعبارات غير مفهومة، وفجأة انبثق ضوء مشع أعمى مالك للحظة. عندما فتح عينيه مرة أخرى، وجد نفسه في مكان مختلف تمامًا، محاطًا بغموض غريب ودهشة لا تنتهي.
**كيف انتقل مالك؟ وكيف استطاع حورس جلبه؟ سنكتشف ذلك قريبًا في رواية "حوراس"! تُنشر قريبًا في 20/10/2025**